تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
97
مصباح الفقاهة
على التبري على وجه الاطلاق دعوى جزافية ، فإن الرواية وإن كانت كذلك ولكن قد ثبت من الخارج من الأرش غرامة ومن قبيل الحقوق ، فللمشتري أن يرفع اليد من حقه ولم يطلب الغرامة من البايع ، فالتبري عن الأرش فقط مع رضاء المشتري بذلك صحيح . وأما دعوى كونه اسقاطا لما لم يجب فقد عرفت جوابه ، وأنه لا بأس باسقاطه في ضمن العقد . لو تبري البايع عن العيوب مطلقا قوله ( رحمه الله ) : ثم تبري البايع عن العيوب مطلقا . أقول : قد ذكر السيد ( 1 ) في المقام أن مقصود المصنف غير ما هو ظاهر من عبارته ، فإن عبارته ظاهرة في معنى ومقصود شئ آخر ، وعليه فهنا مسألتان : الأولى ما فهمه السيد من عبارة المصنف ، والثاني ما هو ظاهر كلام المصنف . أما الأولى ، فذكر السيد أن مراد المصنف أن التبري إنما يسقط الخيار فقط ، وأما حكم التلف في زمان الخيار الذي هو كونه على من لا خيار له وهو البايع في المقام فلا يزول ولا يسقط ، سواء كان التلف بسبب العيب أو غيره ، لعموم ما دل على أن التلف في زمن الخيار على من لا خيار له . وبعبارة أخرى أن التبري إنما هو مجرد سقوط الخيار ، وأما ما تقتضيه قاعدة التلف في زمان الخيار من كونه على البايع فهو باق ولا يسقط بمجرد التبري ، فإنه يكفي في ثبوت ذلك شأنية الخيار ، أي ثبوت الخيار لولا الاسقاط وإن لم يكن الخيار ثابتا بالفعل .
--> 1 - حاشية المحقق الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 3 : 87 .